أحمد بن علي الرازي

87

شرح بدء الأمالي

برضاه ، وكذلك يجوز أن يقال غضبه عقوبته ورضاه ثوابه « 1 » ، فعقوبته نار وثوابه جنة وهما محدثان ، فالمراد في ذلك أن النار يستوجب بغضب الله ، والجنة تستوجب برضا الله تعالى . * * *

--> ( 1 ) تأويل رضا الله بثوابه ، والثواب بالجنة باطل كبطلان أي تأويل للأسماء والصفات ، فإن جاز فما ذهب إليه باطل ؛ لأنه قد دل الدليل على أن رضا الله ليس الجنة مطلقا ، وهو قوله تعالى كما في الحديث الشريف لأهل الجنة : هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى . . . إلخ ، فيقول سبحانه « أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا » الحديث . فدل أن الجنة ما يرضى به العبد من ربه ، وأن رضوانه ليس الجنة وهو ما يحله على عباده بعد دخولهم الجنة ، ولو كانت الجنة فما كان من هذا القول معنى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، والله تعالى أعلى وأعلم .